الشيخ محمد الصادقي
145
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
--> 26 وفى أن التعريف هل يجب أن يكون بأمور ؟ كما ذهب اليه الشيخ الاشراقي ، ولهذا أنكر كون الناطق حداً ناقصاً ، والضاحك رسماً ناقصاً ، وذهب أيضاً إلى أن الفكر هو ترتيب أمور لا أمر واحد ، أم يكفى كونه بأمر واحد كما ذهب اليه المتأخرون ( راجع حكمة الاشراق ) . 27 ومن هنا انبعث آخر عظيم هو أنهم اختلفوا في امكان معرفة البسائط كالأجناس العالية من طريق التعريف كما ذهب اليه صدر المتألهين ، أو امتناعه كما ذهب اليه الشيخ الاشراقي ، وشدد النكير على المشائين بأن البسائط - أي الفصول - / لا يمكن معرفتها الّا بأمور محسوسة ظاهرة للحس ، أو من طريق الكشف والشهود ، وقد ذكر صدر المتألهين في هامشه على هذا المقام أن البسائط سواء أكانت أجزاء الحدود أم لا قد تُعرف بوجوه أُخرى غير ما ذكره المصنف ، منها ما ذكره الشيخ الرئيس بقوله في الحكمة المشرقية : أن الأشياء المركبة قد توجد لها حدود غير مركبة من الأجناس والفصول ، وبعض البسائط توجد لها لوازم يوصل الذهن تصورها إلى حاقّ الملزومات ، وتعريفاتها لا تقصر عن التعريف بالحدود . وخلاصته : أن البسائط قد تعرَّف بمعرفة آثارها ولوازمها ، كمعرفة العلة الموجبة للشئ لذاتها من جهة معرفة معلولها ، كما تُعرف القوى بأفاعيلها ، وكمعرفة المسخِّنة كالنار من معرفة السخونة الشديدة ، ومعرفة الصورة المرطِّبة من الرطوبة الشديدة ، وكما يحصل من معرفة الادراك للكليات معرفة الجوهر الناطق بما هو قوة درَّاكة ، ومنها طريق القسمة ، ومنها طريق التحليل ، والأول لأفلاطون ، والثاني لأرسطو ، أقول : وهذان الطريقان لا يأتيان في البسائط كما هو المقصود في المقام ، لعدم تركبهما من الذاتي الأعم والأخص لكي يقسّم أو يحلَّل . ومنها معرفته من عَرَض خاص له ، أي مساوٍ في العموم عند العقل من هذا المحدود ، ومنها أن يعرف الأعراض البسيطة بموضوعاتها تعريفاً بما فيه زيادة للحد على المحدود في المعنى اضطراراً ، كتعريف الأمور بالشئ الذي - / أي الجسم الذي - / عرضه السواد ( وهناك كلام لطيف عن الشيخ فليراجع إلى ذلك الهامش ) . ومنها تعريف الشئ الخاص بمجموع أمور كلٌ منها وان كان عاماً له ولغيره ، ولكن المجموع مما يخصه ، ومنها أن الأمر الخاص قد يكون بديهي التصور ، اما من الأوليات أو الحسيات ، فلا حاجة إلى أن يكتسب من مفهوم آخر ( انتهى ما أردنا نقله عن هذا الهامش مخلصاً ) وأقول : المنقول هنا عن الشيخ الرئيس في الحكمة المشرقية مردود منسوخ بما نقله في الأسفار عن تعليقاته حيث يقول : « لا نعرف حقيقة الجوهر ، بل نعرف شيئاً له هذه الخاصية » والانصاف أن الحق مع كلامه في التعليقات . إذ ما يكون خارجاً عن حقيقة الشئ كيف يوصلنا إلى حاق ذلك الشئ . فبعد التفتيش التام يظهر أن الحق مع شيخ الاشراق المؤيد بالمنقول عن الشيخ الرئيس ، وهذه كلها نبذات من اختلافاتهم في الحدود ، ولهم اختلفات أُخرى في سائر مباحث المنطق ، حيث اختلفوا في : 28 أن حمل الجزئي الحقيقي على نفسه كهذا الكاتب على هذا الانسان ، جائز ؟ كما ذهب اليه الفارابي والصدر ، أم لا ؟ كما عليه جمهور المتأخرين ( راجع هامش حكمة الاشراق في أواخر الضابط الأول من المقالة الثانية ) . 29 وفى أن مادة العقود وعناصرها هل هي عين الجهات ذاتياً وغيرها اعتبارياً كما عليه متأخروا المنطقيين ، أم لا ؟ بل هي غيرها ذاتياً كما هي اعتبارياً ، كما عليه قدمائُهم ، وهو التحقيق عند المتأخرين من الفلاسفة ( راجع شرح المطالع والشوارق في مبحث الماهية ) واضطربت الكلمة في أن الممكنة العامة هل هي من الموجَّهات أم ليست بقضية أصلا ( المصدر ) . -